محمد اسماعيل الخواجوئي

91

الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )

هذا ، وفي صحيحة أبي شبل ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : من أحبّكم « 1 » على ما أنتم عليه دخل الجنّة ، وإن لم يقل كما تقولون « 2 » . وفيه مدح عظيم وبشارة جليلة . وأجلّ منها ما في حسنة حفص بن البختري ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : إنّ الرجل ليحبّكم وما يعرف ما أنتم عليه ، فيدخله اللّه بحبّكم الجنّة ، وإنّ الرجل ليبغضكم وما يعرف ما أنتم عليه ، فيدخله تعالى ببغضكم النار « 3 » . ولعلّ الوجه فيه أنّ محبّ المحبّ محبّ ، ومبغض المحبّ مبغض ، كما يصرّح به قول سيّدنا أمير المؤمنين سلام اللّه عليه : الأصدقاء ثلاثة : صديقك ، وصديق صديقك ، وعدوّ عدوّك ، والأعداء ثلاثة : عدوّك ، وعدوّ صديقك ، وصديق عدوّك « 4 » . وفي رواية زيد الشحّام ، قال : سأل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن رجل ونحن عنده ، فقيل له : مات فترحّم عليه وقال فيه خيرا ، فقال رجل من القوم : لي عليه دنينيرات ، فغلبني عليها وسمّاها يسيرا .

--> ( 1 ) هذا بظاهره يفيد أنّ من أحبّ الشيعة لكونهم على المذهب الحقّ من موالاة أولياء اللّه ومعاداة أعدائهم دخل الجنّة وإن لم بكن منهم ، بل كان من المستضعفين ، فيمكن حمله على مستضعفي الشيعة ، بأن تكون كلمة « على » تعليلية ، أي : من أحبّكم لكونكم على المذهب الحقّ من التشيّع ، وهذا يستلزم القول بحقّيته ، فالمراد بقوله « وإن لم يقل كما تقولون » وإن لم يستدلّ على مذهبه كما تستدلّون عليه ، بل إنّما يقول به بمحض التقليد ، وهذا حال أكثر عوام الشيعة « منه » . ( 2 ) تهذيب الأحكام 1 : 468 ح 181 . ( 3 ) الروضة من الكافي 8 : 315 ح 495 . ( 4 ) نهج البلاغة ص 527 - 528 ح 295 .